الشيخ محمد الصادقي
112
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
جزاءه الأوفى ، والأجزاء الدخيلة هي بين أصيلة لآخرين فلآخرين ، أم دخيلة على أية حال فلا تعاد لا مع الأولين ولا الآخرين . ولأن دار الجزاء هي دار البقاء ، فلتكن الأجزاء قابلة لذلك البقاء ، كما هي قابلة للجزاء ، والقول إن الخليّات كلها تتبدل سنين بعد سنين فلا أجزاء أصلية منها دون تبدل كما أثبته علم الفيزيولوجيا الإنساني ! إنه تخرّص بالغيب مبني على ما يرى من تبدّلات ، ولكنها لا تستقصي كلّ الأجزاء ، فكما الروح لكل إنسان هو روحه مدى حياته ، كذلك أجزاءه الأصيلة هي أجزاءه مدى حياته ، وهي التي يحشر بها ، ففي الحياة الدنيا هي باقية لكل إنسان حيث يعمل - كل ما يعمل - بها ، ثم بعد الموت هي في قبضة ملك الموت مهما انتشرت وانتقلت إلى اشخاص آخرين ، إذ لا تصبح من أجزائهم الأصيلة ، ولكل إنسان نصيب يخصه من أجزاء هي المعاد في المعاد بأمثال الصور التي ماتت عنها . وليس من الممكن استقصاء كافة الخليات بتبدلاتها وتحولاتها فضلا عن تفلّتها كلها في سنين يدّعونها ! وفصل القول حول كيفية المعاد وكمية المعاد يأتي في طيات آياتها الأحرى بالتفصيل إن شاء اللّه تعالى . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) . فأين الشجر الأخضر المنملي من الماء ؟ وأين النار المبخّرة للماء ، والماء المطفي للنار ؟ وقد جمعها اللّه في الشجر الأخضر : « فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » ! وليس حصول الحياة في الميت الذي كان حيا ثم مات بأبعد من شعلة النار المتخرجة من الماء وهما متضادان وهذان متلائمان واللّه « بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » صعبا وأصعب وهيّنا وأهون في كل ما دق وجل